ابن ميثم البحراني
232
شرح نهج البلاغة
في ذاته بوجه لا ذهنا ولا خارجا ، وبمعنى أنّه لم يفته من كماله شيء بل كلّ ما ينبغي أن يكون له فهو بالذات والفعل . البحث السابع : في كونه تعالى في خالقيّته منزّها عن الحركات والمتاعب ، وقد عرفت لميّة ذلك في الخطبة الأولى ، وهو كونهما من لواحق الأجسام المنزّه قدسه عنها . البحث الثامن : كونه سميعا لا بأداة أي لا بسمع ، وقد سبق بيانه في الخطبة الأولى . البحث التاسع : كونه بصيرا لا بتفريق الآلة وتفريقها إمّا عبارة عن بعث القوّة الباصرة وتوزيعها على المبصرات ، وهذا المعنى على قول من جعل الإبصار بآلة الشعاع الخارج من العين المتّصل بسطح المرئى أظهر فإنّ توزيعه أوضح من توزيع الآلة على قول من يقول : إنّ الإدراك يحصل بانطباع صورة المرئى في العين ، ومعنى التفريق على القول الثاني هو تقليب الحدقة وتوجيهها مرّة إلى هذا المبصر ومرّة إلى ذاك كما يقال : فلان مفرّق الهمّة والخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متباينة ومراعاتها كالعلم وتحصيل المال ، وظاهر تنزيهه تعالى عن الإبصار بآلة الحسّ لكونها من توابع الجسميّة ولواحقها . البحث العاشر : كونه تعالى شاهدا أي حاضرا لا بمماسّة شيء ، والمراد تنزية حضوره عن مماثلة حضور الجسمانيّات المستلزم للقرب المستلزم لمماسّة الأجسام وتقارب أين من أين فهو تعالى الحاضر بعلمه عند كلّ شيء والشاهد لكلّ شيء من غير قرب ولا مماسّة ولا أين مطلقا لتنزّهه عن الجسميّة ولواحقها البحث الحادي عشر : أنّه تعالى مباين للأشياء لا بتراخي مسافة أي أنّ مباينته للأشياء لا تستدعى التمييز بالوضع والأين بل بذاته فقط ، وقد سبق تقرير ذلك في الخطبة الأولى أيضا . البحث الثاني عشر : أنّه الظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة وذلك أنّ الظاهر من الأجسام ما كان منها مرئيّا بحاسّة البصر والباطن منها ما كان لطيفا إمّا